الشيخ محمد الصادقي
19
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
للدعوة الرسالية وهم مصرون على الضلال ! . فعلى الداعية مواصلة الدعوة « عُذْراً أَوْ نُذْراً » ولا سيما رسل اللَّه ، فمهما كان « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ولكن ليس سواء عليك ، فإن في استمرار الدعوة الرسالية قطع لأعذار هؤلاء الذين قد يعتذرون بانقطاع الدعوة ، وفسحٌ لمجال الهدى للذين قد يؤثر في هداهم تواتر الدعوة ! . هنا يخاطَب « الَّذِينَ آمَنُوا لا الرسول ، فإن رسالته غير رسالتهم إذ هي أعلى وأنبل ، ثم « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فرض أصلي لا حِوَل عنه على أية حال ، ثم إذا أثرات دعوتكم فيمن سواكم فواقعٌ لفرض آخر ، وإذا لم تؤثر فواقع لمسؤولية أخرى ف « لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ » بعدئذً « إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إلى هدي أنفسكم كواقع وإلى هدي من سواكم كبلاغ حين لا يهتدون . فلا تعني الآية - إذاً - سلب المسؤولية الدعائية المثبتة على عواتق المؤمنين ، الثابتة بتواتر الآيات والروايات التي تحمل فرض الدعوة والدعاية والتوجيه والأمر والنهي ، وإنما تعني - فيما تعني - أن واقع الضرر اللَّازب هو ألّا تقوا أنفسكم ، وأما وقاية الآخرين كواقع فليست هي من مسؤوليات الداعية حتى الرسول ف « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إلى صراط مستقيم » وإنما المسؤولية الثانية هي دعوة الآخرين وهي من ضمن « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ حيث الدعوة هي من الواجبات على المؤمنين بشروطها . إذاً فالمحور الأصيل الذي ليس عنه بدليل « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ثم إذا حققتم حق الهدى في أنفسكم ومن ثم دعوتم الآخرين فلم تؤثر فيهم ، إذاً « لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » . ذلك ، وحتى إذا اهتديتم في أنفسكم وتركتم الهداية للآخرين فأيضاً « لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ حيث الأصل هو « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ومن ثم الوصل أن تهدوا الضالين كما تستطيعون ، فهذا الاحتمال يحتمل سلب الضرر نسيباً .